أبي بكر الكاشاني
254
بدائع الصنائع
الكافر ليست بحجة في حق المسلم فكانت شهادته في حق ملحقة بالعدم فلم يوجد الاشهاد في جانب الزوج فصار كأنهما سمعا كلام المرأة دون كلام الرجل ولو كان كذلك لم يكن النكاح كذا هذا ولهما عمومات النكاح من الكتاب والسنة نحو قوله تعالى فانحكوا ما طاب لكم من النساء وقوله وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم وقول النبي صلى الله عليه وسلم تزوجوا ولا تطلقوا وقوله صلى الله عليه وسلم تناكحوا وغير ذلك مطلقا عن غير شرط الا أن أهل الشهادة واسلام الشاهد صار شرطا في نكاح الزوجين المسلمين بالاجماع فمن ادعى كونه شرطا في نكاح المسلم الذمية فعليه الدليل وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا نكاح الا بشهود وروى لا نكاح الا بشاهدين والاستثناء من النفي اثبات ظاهر وهذا نكاح بشهود لان الشهادة في اللغة عبارة عن الاعلام والبيان والكافر من أهل الاعلام والبيان لان ذلك يقف على العقل واللسان والعلم بالمشهود به وقد وجد الا أن شهادته على المسلم خصت من عموم الحديث فبقيت شهادته للمسلم داخلة تحته ولان الشهادة من باب الولاية لما بينا والكافر الشاهد يصلح وليا في هذا العقد بولاية نفسه ويصلح قابلا لهذا العقد بنفسه فيه صلح شاهدا وكذا يجوز للقاضي الحكم بشهادته هذه للمسلم لأنه محل الاجتهاد على ما نذكر ولو قضى لا ينفذ قضاؤه فينفذ النكاح بحضوره وأما الحديث فقد قيل إنه ضعيف ولئن ثبت فنحمله على نفى الندب والاستحباب توفيقا بين الدلائل وأما قوله العقد خلا عن الاشهاد في جانب الزوج لان شهادة الكافر ليست بحجة في حق المسلم فنقول شهادة الكافر ان لم تصلح حجة للكافر على المسلم فتصلح حجة للمسلم على الكافر لأنها إنما لا تصلح حجة على المسلم لأنها من باب الولاية وفى جعلها حجة على المسلم اثبات الولاية للكافر على المسلم وهذا لا يجوز وهذا المعنى لم يوجد ههنا لأنا إذا جعلناها حجة للمسلم ما كان فيه اثبات الولاية للكافر وهذا جائز على أنا ان سلمنا قوله ليس بحجة في حق المسلم لكن حضوره على أن قوله حجة ليس بشرط لانعقاد النكاح فإنه ينعقد بحضور من لا تقبل شهادته عليه على ما نذكر إن شاء الله تعالى وهل يظهر نكاح المسلم الذمية بشهادة ذميين عند الدعوى ينظر في ذلك إن كانت المرأة هي المدعية للنكاح على المسلم والمسلم منكر لا يظهر بالاجماع لأن هذه شهادة الكافر على المسلم وانها غير مقبولة وإن كان الزوج هو المدعى والمرأة منكرة فعلى أصل أبي حنيفة وأبى يوسف يظهر سواء قال الشاهد إن كان معنا عند العقد رجلان مسلمان أو لم يقولا ذلك واختلف المشايخ على أصل محمد قال بعضهم يظهر كما قالا وقال بعضهم لا يظهر سواء قالا كان معنا رجلان مسلمان أو لم يقولا ذلك وهو الصحيح من مذهبه ووجهه ان هذه شهادة قامت على نكاح فاسد وعلى اثبات فعل المسلم لأنهما ان شهدا على نكاح حضراه فقط لا تقبل شهادتهما لأن هذه شهادة على نكاح فاسد عنده وان شهدا على أنهما حضراه ومعهما رجلان مسلمان لا تقبل أيضا لأن هذه إن كانت شهادة الكافر على الكافر لكن فيها اثبات فعل المسلم فيكون شهادة على مسلم فلا تقبل كمسلم ادعى عبدا في يد ذمي فجحد الذمي دعوى المسلم وزعم أن العبد عبده فأقام المسلم شاهدين ذميين على أن العبد عبده وقضى له به على هذا الذمي قاض فلا تقبل شهادتهما وإن كان هذا شهادة الكافر على الكافر لكن لما كان فيها اثبات فعل المسلم بشهادة الكافر وهو قضاء القاضي لم تقبل كذا هذا ( وجه ) الكلام لأبي حنيفة وأبى يوسف على نحو ما ذكرنا في جانب الاعتقاد أن الشهادة من باب الولاية وللكافر ولاية على الكافر ولو كان الشاهدان وقت التحمل كافرين ووقت الأداء مسلمين فشهدا للزوج فعلى أصلهما لا يشكل انه تقبل شهادتهما لأنهما لو كانا في الوقتين جميعا كافرين تقبل فههنا أولى واختلف المشايخ على أصل محمد قال بعضهم تقبل وقال بعضهم لا تقبل فمن قال تقبل نظر إلى وقت الأداء ومن قال لا تقبل نظر إلى وقت التحمل